الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

550

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

العاص ، فقلت : أخبرني عن صفة رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : ( أجل ، واللّه إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن : يا أيها النبيّ إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ، وحرزا للأميين . أنت عبدي ورسولي ، سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ، ولا يجزى بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويصفح ، ولن يقبضه اللّه حتى يقيم به الملة العوجاء ، بأن يقولوا : لا إله إلا اللّه ، ويفتح به أعينا عميا وآذانا صمّا وقلوبا غلفا ) « 1 » . وعند ابن إسحاق : ولا صخب في الأسواق ، ولا متزين بالفحش ، ولا قوال للخنا ، أسدده بكل جميل ، وأهب له كل خلق كريم ، ثم أجعل السكينة لباسه ، والبر شعاره ، والتقوى ضميره ، والحكمة معقوله ، والصدق والوفاء طبيعته ، والعفو والمعروف خلقه ، والعدل سيرته ، والحق شريعته ، والهدى إمامه ، والإسلام ملته ، وأحمد اسمه ، أهدى به بعد الضلالة ، وأعلم به بعد الجهالة ، وأرفع به الخمالة ، وأسمى به بعد النكرة ، وأكثر به بعد القلة ، وأغنى به بعد العيلة ، وأجمع به بعد الفرقة ، وأؤلف به بين قلوب مختلفة ، وأهواء متشتتة ، وأمم متفرقة ، وأجعل أمته خير أمة أخرجت للناس . وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال : قدم الجارود فأسلم فقال : والذي بعثك بالحق لقد وجدت وصفك في الإنجيل ، ولقد بشر بك ابن البتول . وأخرج ابن سعد قال : لما أمر إبراهيم بإخراج هاجر حمل على البراق ، فكان لا يمر بأرض عذبة سهلة إلا قال : انزل هاهنا يا جبريل ، فيقول : لا ، حتى أتى مكة فقال جبريل : انزل يا إبراهيم ، قال : حيث لا ضرع ولا زرع ؟ قال : نعم ، هاهنا يخرج النبيّ الذي من ذرية ابنك الذي تتم به الكلمة العليا . وفي التوراة - مما اختاره بعد الحذف والتبديل والتحريف ، مما ذكره ابن ظفر في « البشر » وابن قتيبة في « أعلام النبوة » - : تجلى اللّه من سينا ، وأشرق من ساعير ، واستعلن من جبال فاران . و « سينا » هو الجبل الذي كلم اللّه فيه موسى . و « ساعير » هو الجبل الذي كلم اللّه فيه عيسى ، وظهرت فيه نبوته .

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 4838 ) في التفسير ، باب : إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً .